وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤
المتعاطفين بالأجنبيّ المفرد فضلاً عن الجملة[٥٧٥] .
وثالثاً : حمل القرآن على الجوار يخرجه عن كلام البلغاء ، فلا تصل النوبة إلى تتبّع النكتة لأجل الفصل ، لأنّه على هذا التقدير لا يكون كلاماً فصيحاً كما علمت فيما تقدّم .
وأبو البقاء الذي اعتمد عليه الآلوسيّ ، وبلغ في ذلك كلّ مبلغ ، إنّما أراد أن يعطف القواعد على ما يهواه ، ولم يستند في أقواله إلى شيء يعتمد عليه ، ولذا عدّه ابنهشام في غير موضع من كتاب «المغني»[٥٧٦] ممّن لا يعتنى بهم في علم العربيّة .
وأمّا الفصل لبيان أنّ المراد من المسح الغسل فهو باطل ، لأنّ البيانيّين لم يذكروا من قرائن المجاز الفصل بين المتعاطفين[٥٧٧] .
وأمّا الإيماء إلى الترتيب ـ الذي ادّعاه ـ فهو باطل أيضاً؛ لأنّ العرب وضعت لإفادة الترتيب ـ مع الفصل ومن دونه ـ حرفين مختصرين يُستعملان لهذا الغرض إذا استشعروا الحاجة إلى ذلك ـ وهما : «ثمّ» و «الفاء» العاطفتان ، وهل القرآن خالٍ عن بيان الترتيب بهما ؟!
الشيعة والآلوسيّ :
ادّعى الآلوسي أنّ الشيعة حملوا الآية على المسح لوجهين :
١ ـ عطفاً للأرجل على محلّ «الرؤوس» فيكون حكم الرأس والرجلين
[٥٧٥] غنية المتملّي في شرح صلاة المصلّي ، شرح الشذور: ٣٤٩ ، شرح جمل الزجاجيّ ١: ٢٢٤. راجع كلام القرطبي الماضي آنفاً.
[٥٧٦] مغني اللبيب ١: ٤٠٢، ٤٧١، ٥٣٢، ٦٤٦.
[٥٧٧] راجع: المطوّل مبحث الحقيقة والمجاز في أقسام القرائن.