وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠
اللحن الذي لا يجوز حمل القرآن عليه .
٢ ـ ثبوته مشروط بحصول الأمن من اللبس وهو مفقود هاهنا ، وهو مع هذا إنّما يكون ضعيفاً فقط لا فصيحاً .
٣ ـ فقدانه في العطف مجمع عليه .
٤ ـ اشتــماله على مخالــفة القـياس النحويّ المُخــلّ بالبــلاغة ، وذلك بالفصل بين المتعاطفين بجملة أجنبيّةٍ غير معـترضةٍ ، وهــو غير جائز عند النحويّين .
على أنّ إخراج القرآن على هذا قبيح جدّاً ، ويكون من قبيل : «ضربت زيداً وأكرمت خالداً وبكراً» بعطف «بكراً» على «زيداً» وإرادة أنّه مضروب لا مكرم ، فإنّهم اتفقوا على أنّه مستهجن جدّاً ، تنفر عنه الطباع ولا تقبله الأسماع ، فكيف يحمل عليه كلام الله تعالى ؟!
وأجاب الآلوسيّ عن الأوّل : بأنّ الأخفش وأبا البقاء وسائر مَهَرَةِ العربيّة وأئمّتها جوّزوا جرّ الجوار ، وقالوا بوقوعه في الفصيح ولم ينكره إلّا الزجّاج ، وإنكاره مع ثبوته في كلامهم يدلّ على قصور تتبّعه ، ومن هنا قالوا : المثبت مقدّم على النافي .
أقول : أمّا الأخفش فبعد أن ذكر احتمال الجرّ بالجوار اعترف بأنّ النصب هو أجود وأسلم من هذا الاضطرار[٥٦٢] .
وهو مع هذا لم يكن أفضل من الزجّاج في العربيّة ، فكلامه يعارض كلام الزجّاج وهو ساقط عن درجة الاعتبار ، لأنّ الحذّاق ـ ومنهم الإمام ابن جنّي ـ يقفون في جانب الزجّاج .
وأمّا أبو البقاء فليس من علم الإعراب في شيءٍ ، وقد صرح بهذا إمام أهل
[٥٦٢] معاني القرآن: ١٦٨.