وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩
لهؤلاء على وجه الوجوب ولهؤلاء على وجه الندب ؟!
قلت : لا ، لأنّ تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية .
ثمّ إنّه حمل بعد ذلك قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ على ما هو أشدّ إِلْغازاً وأكثر تعمية من كثير من الألغاز والمعميات ، وأجاز تناول الكلمة لمعنيين مختلفين ، إذ المسح من حيث وروده على «الرؤوس» يراد به المسح الحقيقيّ ، ومن حيث وروده على «الأرجل» يراد به الغسل القريب من المسح[٥٣٩] ؟
٩٠ ـ العلاّمة الجواد الكاظمي (ت في أواسط القرن الحادي عشر)
قال رحمهالله في «مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام» : اختلفت الاُمّة في حكمها ، فأصحابنا الإمامية وجماعة من العامّة على أنّ حكمها المسح وهو المستفاد من ظاهر الآية .
أمّا على تقدير الجرّ فظاهر ؛ لأنّه عطف على الرؤوس الممسوحة فيلحقها حكمها .
وأمّا على تقدير النّصب فلأنّها معطوفة على محلّ «الرؤوس» لكونه أقرب ، والعطف على الـمحلّ شايع في كلام العرب ، وشواهده أكثر من أن تحصى وعليه قول الشاعر :
فلسنا بالجبال ولا الحديدا
ثمّ تعرّض لاستدلال صاحب الكشّاف بقراءة النّصب على أنّ الأرجل مغسولة .
عطفا على الوجوه .
[٥٣٩] انُظر كلام العاملي في مشرق الشمسين: ٢٩٨ ـ ٢٩٩.