وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٨
خارج من قانون الفصاحة لخلل واقع في الانتقال ، أي بُعْد انتقال السامع من جمود العين إلى ما قصده الشاعر من الفرح والسرور .
فإنّ الشاعر جعل «سكب الدموع» وهو «البكاء» كناية عمّا يلزم فراق الأحبّة من الكآبة والحزن وأصاب في ذلك ؛ لأنّ البكاء كثيراً ما يجعل دليلاً على الحزن .
ولكنّه أخطأ في الكناية عمّا يوجبه دوام التلاقي والوصال من الفرح والسرور بجمود العين ، فإنّ الانتقال من جمود العين إلى بخلها بالدموع لا إلى ما قصده الشاعر من السرور الحاصل بملاقاة الأحبّاء[٥٣٨] .
ولا شكّ أنّ الانتقال إلى المعنى الذي تمحّله صاحب «الكشّاف» أبعد من الانتقال إلى المعنى الذي قصده العبّاس بن الأحنف .
العامليّ والتحديد
جعل الزمخشريّ التحديد قرينة على أنّ «الأرجل» يجب أن تكون مغسولة ، مستدلاً بأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة .
وكلامه باطل ، لأنّه إن أراد أنّ مطلق المسح لم تضرب له غاية في الشريعة ولم ترد به الآية الكريمة ، فهو عين المتنازع فيه بين فِرَق الإسلام .
والزمخشريّ مع شدّة اضطرابه في تطبيق قراءة الجرّ على مدّعاه فقد ناقض نفسه في كلامين ليس بينهما إلّا أسطر قلائل ؛ وذلك أنّه قال عند قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ :
فإن قلت : هل يجوز أن يكون الأمر شاملاً للمحدّثين وغيرهم
[٥٣٨] المطوّل: ٢١ ـ ٢٢.