وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥
مفقود إذ الأمن غير حاصل .
وتجويز الجرّ بالجوار يوجب الْتِباسَ
حكم الأرجل ، لتساوي احتمال الجرّ
بالجوار المفيد للغسل ، وجرّها بالعطف على الأقرب المقتضي
للمسح .
ولو قيل : ان التحديد هو قرينة للغسل فلا يوجب الالتباس ، إذ المناسب عطف ذي الغاية على مثله ، وتناسب المتعاطفين أمر مرغوب فيه في البلاغة العربية .
قلنا : هذه القرينة ـ على فرض تسليمها ـ معارضة بقرينة أُخرى دالّة على
المسح ، وهي المناسبة بين الجملتين المتعاطفين ، إذ في الجملة الأُولى عطف المحدود على غير
المحدود ، فكذا في الثانية لو عطف المحدود على
غير المحدود لكان أنـسب وأفـضل ، وعنـد تعـارض
القرينـتين يبقى الـلبس بحـاله .
٣ ـ هو لم يرد في العطف بالحرف مطلقاً ؛ لأنّ العاطف يمنع من المجاورة ، ولو ثبت وروده ضعيفاً فإنّما يثبت في النعت والتأكيد ، والآية من قبيل العطف كما ترى .
فإن ادّعى الخصم ورود الجرّ بالجوار في قوله تعالى : وَحُورٌ عِينٌ[٥٣١] في قراءة حمزة والكسائيّ ، وهي من باب العطف ، فكيف تقول بعدم وروده في العطف ؟ وكذا قول الشاعر :
فهل أنت إن ماتت أتانك راحل إلى آل بسطام بن قيس فخاطب[٥٣٢]
بعطف «الخاطب» على «راحل» وجرّه بالجوار ؟
[٥٣١] الواقعة: ٢٢. وقد تقدم في كلام الجصّاص.
[٥٣٢] وقد تقدم تخريجه في كلام الجصّاص. راجع ما مرّ من رأي التفتازاني.