وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٧
وأمّا عن الرابع ، فلأنّا لا نسلّم أنّ الغسل أخصّ من المسح ، فإنّ فائدة اللظفتين في الشريعة مختلفة وفي اللغة أيضاً ، وقد فرّق الله تعالىٰ في الآية الطهارة بين الأعضاء المغسولة والممسوحة ، وفصّل أهل الشرع بين الأمرين ، فلو كانا متداخلين لما كان كذلك ، وحقيقة الغسل توجب جريان الماء على العضو ، وحقيقة المسح تقتضي إمرار الماء من غير جريان ، فالتنافي بين الحقيقتين ظاهر ، لأنّه من المحال أن يكون الماء جاريان ، فالتنافي بين الحقيقتين ظاهر ؛ لأنّه من المحال أن يكون الماء جارياً سائلاً وغير سائل ولا جارٍ في حال واحدة .
وأيضاً إذا كانت الأرجل معطوفة على الرؤوس بلا خلاف فرضها المسح الذي ليس بغسل على وجه من الوجوه ، فيجب أن يكون حكم الأرجل كذلك ؛ لأنّ العطف مقتض للمسح والكيفيّة ، فظهر عند ذوي البصائر أولي الألباب أنّ الأعور الخارجي ليس على الصواب .
وأمّا عن الخامس ، فهو أنّا لا نسلّم أنّ الغسل في الحدث الأكبر كافٍ عن المسح ، بل ليس فيه مسح ؛ لأنّ الجنابة توجب الغسل دون الوضوء ، وهو كافٍ في استباحة الصلاة مثلاً .
وإذا كان كذلك ، فدعوى الاتّفاق على حصول الوضوء باطلة ، ولو سلّم ذلك لا يتمّ غرض الأعور به ؛ لأنّه يجب الوضوء مع غير غسل الجنابة من الأغسال ، فلو كان الغسل كافياً عن المسح مطلقاً لما كان كذلك ، فلم يتخلّص عن الخطأ أصلاً .
وأمّا عن السادس ، فهو ترخّص جواز المسح على الخفّ لا يدلّ على الغسل قطعاً ؛ لأنّ ذلك إنّما هو في السفر عندنا ، والسفر مظنّة الضرورة والعجلة للوصول إلى الرفقة أو غيره ، وفي خلع الخفّ نوع مشقّة وحرج فيه ، ولو فرض