وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤١
لأنّ عامل المسح هاهنا لفظاً شيئان : الفعل وهو لفظ إمسحوا ، والحرف وهو الباء التي برؤوسكم ، ولم يتكرّر واحد منهما بعد واو العطف التي مع أرجلكم ، فاحتمل العطف الغسل والمسح ، ولذلك قرنت الأرجل بالنصب عطفاً علىٰ اليدين المغسولتين ، وبالجرّ عطفاً علىٰ الرأس الممسوح ، لكن يترجّح الغسل من وجوه :
الأوّل : أن يقال: الفرض في الأرجل الغسل ، وإنّما قرنت بالجرّ مناسبة ، إذ فضل الرأس الذي فرضه المسح بين الأرجل وبين الأيدي اللواتي فرضهنّ الغسل ، فقرأت الأرجل بالجرّ لمجاورتها الرأس الذي هو مجرور ، والإعراب بالمجاورة واقع في كلام العرب ، كقولهم «جحر ضبّ خرب» بجرّ الخرب وهو صفة الجحر ، وكقوله تعالىٰ : عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ علىٰ وجه، وهو صفة للعذاب .
الثاني : أن يقال : الآية أوجبت المسح ، والسنّة أوجبت قدراً زائداً عليه وهو الغسل ، ويؤيّد ذلك إجماع الأُمّة عليه ، وفي حياة النبيّ ٠ وبعد موته حتّى الآن ، ولم ينقل أحد عن النبيّ ٠ ولا عن الصحابة بعده المسح ، حتّى أنّ أعرابيّاً ترك في وضوئه من رجليه لمعة وصلّى ، أمره النبيّ ٠ بإعادة الصلاة ، فقال له : إرجع فصلّ ، فإنّك لم تصلّ ، ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار .
الثالث : الواجب الغسل ، وإنّما جاء بلفظ المسح لما بينه وبين المسح من معنى البلل ، ومثله واقع في كلام العرب ، كما إذا جاء التبن الذي يعلف ، والماء الذي يسقي بلفظ المسح ، لما بينهما من معنى الطعم في قوله «علّفتها تبناً وماءً بارداً» والسيف الذي يتقلّد به ، والرمح الذي يعتقل بلفظ التقلّد ، لما بينهما من معنى الحمل .
ورأيت رجلك في الوغا متــقلّداً سيــفاً ورمحــاً