وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤
كما لا يخفى عليك بأنّا كنّا قد قدمنا البحثين التاريخي والروائي على البحث القرآني ، لدحض ادّعائهم بأن السنة جرت بالغسل ، وإثبات أنّ الوضوء الغسلي هو سياسي وليس بدينيّ .
فلما ثبت ذلك ، وإنّ عثمان بن عفان ومواليه كانوا هم وراء الوضوء الغسلي ، وأن السنة المنظورة في تلك الأخبار هي سنة عثمان والأمويين «الناس» لا سنة رسول الله ، جئنا لندرس آية الوضوء .
ففي «أرجلكم» قراءتان مشهورتان : الجرّ والنصب ، وقراءة شاذّة غير مشهورة وهي الرفع ، وهذه القراءات الثلاث هي موضوع بحثنا القرآني ، وقد أفردنا لكلّ واحدةٍ منها فصلاً مع فتحنا فصلاً رابعاً للجرّ بالجوار .
وبما أنّ المفسرين والنحاة والقراء كانوا قد اختلفوا في مفاد الآية ونتائجها وثمراتها ، بعد اتفاقهم على صحّة القراءتين ، وأنّهما متواتران أو غير متواترتين .
وأنّ اختلاف الفقهاء ـ شيعةً وسنّةً ـ في كيفيّة طهارة الأرجل : هل هي المسح أو الغسل كان جوهرياً إذ قالت الإماميّة : هي المسح فرضاً معيّناً ، وقالت السنّة : هي الغسل فرضاً معيّناً ، ونسب الرازيّ ـ في تفسيره ـ إلى الزيديّة الجمع بينهما وجوباً ، وإلى الحسن البصريّ وابن جرير الطبريّ التخيير بينهما [٤٢].
[٤٢] وإنكار الآلوسيّ لنسبة هذا الرّأي إلى الطبريّ مكابَرَة ودفعٌ للدليل بالصدرِ، راجع: التبيان للطوسيّ ٣: ٤٥٢ ، تفسير الرازيّ ١١: ١٢٧ ، مجمع البيان للطبرسيّ ٣: ٢٨١ ـ ٢٨٨ ، روح المعاني ٦: ٧٨.