وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٧
هذا التقدير لم يترتب المعطوفات في لسان العرب .
قالوا : الآية أوجبت المسح ، والسنة أوجبت الغسل ، والمسح داخل فيه وقد غسل في حياة النبي ٠ وبعده ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة غيره ، حتى أن أعرابيا ترك لمعة من رجليه وصلى ، فأمر النبي ٠ بالإعادة ، وقال : ويل للأعقاب [ من النار ] .
قلنا : قد عرفتم فيما سلف من كتبكم ما جاء عن النبي ٠ والصحابة في المسح ، وقد أمر الله بالمسح إلى الكعبين ، وهما قبتا القدم ، فلو وجبت الغسل إلى الأعقاب لكان النبي ٠ متعدياً أمر الله ، وهو محال .
قالوا : الواجب الغسل فعبر بالمسح عنه لاشتراكهما في البلل ، وقد جاء مثله في تسمية التبن والماء علفا ، علفتها تبناً وماءً بارداً وأشركوا الرمح في التقليد الموضوع للسبق :
ورأيت بعلك في الوغى متــقلداً سيفــاً ورمحاً
قلنا : لا مانع من حمل المسح على حقيقته ، ولو جاز ذلك في الرجلين جاز مثله في الرأس ، وهو باطل إجماعا ، وقد حكى صاحب التقريب اختيار أبي المعالي أن الأرجل نصبت بفعل مستأنف . ثم قال : وهذا قول من يترك كلام رب العالمين على معتاد المتكلمين .
قال وهب : إنّهم تكلفوا القراءة النصب وجها ، فما قولهم في قراءة الجر و هي متواترة ؟ فقد رد صاحب التقريب قولكم من قريب .
قالوا : في الغسل يحصل المسح ، دون العكس قلنا : قد قال صاحب [ التقريب عن ] المالكية أن الغسل لا يراد به المسح أبدا ، والمسح لا يراد به الغسل أبدا ، فهما حقيقتان فلا تداخل .