وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٦
يقول بالغسل .
وحكى ابن المغربي وغيره عن أنس ابن مالك أنّه ٠ كان يمسح رجليه ، و حكاه ابن عباس وقتادة ، وخير الحسن والجبائي والطبري بين الغسل والمسح ثم قال الطبري : والمسح نص القرآن لأن قراءة الجر عطف على مسح الرأس بلا خلاف بين أهل اللسان ، ومن زعم أنه خفض بالجوار فقد جهل وأخطأ وحمل كتاب الله على أضعف اللغات ، ومستهجن التأويلات .
ثمّ قال : وقراءة النصب محمولة على الخفض بالعطف على الموضع كقول الشاعر :
معاوي إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا
وهذا فصيح مشهور ، ومنه حَاشَ للهِ مَا هٰذَا بَشَراً ، وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لما حذفت الباء و ( من ) نصب بشرا وقومه ، ومنه أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ على حذف ( في ) ومررت برجل وعمرا .
قال ابن عباس : الوضوء غسلتان ومسحتان ، وقال : في كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا الغسل ، وقال قتادة : افترض الله غسلتين ومسحتين ، وقال الشعبي : نزل جبرئيل بالمسح دون غيره.
وروى أبو عبيدة في غريب الحديث والزمخشري في الفائق أنّ النبي ٠ أتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على قدميه ، ونحوه عن ابن عباس وعلي علیهالسلام وعن عثمان أيضا وإنما الحجاج خطب وقال : أقرب شئ من ابن آدم خبث قدميه ، فاغسلوا ، فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج .
وقد قال بعضهم : إنّ في الآية تقديما تقديره اغسلوا وجوهكم وأيديكم و أرجلكم وامسحوا برؤوسكم ، قال : وهذا أبعد شئ من تنزيل الآية ولو جاز