وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٢
تُسَمّى خُفّاً ؛ لا في اللُّغَةِ ، ولا في الشَّرْعِ ، ولا في العُرْفِ .
ثم إنّه جدّ بعد ذلك لينتصر لمذهبه ، فنقل عن بعضٍ أنّ الحكم في قراءة الجرّ هو الغسل أيضاً ، وأنّ العطف على «الرؤوس» جاء للتحذير عن الإسراف .
وهذا الكلام هو الذي اخترعه الزمخشريّ ثمّ تبعه أهل السنة والجماعة عليه من غير تحقيق .
والدليل الذي ذكروه لإرادة هذا المعنى هو التحديد الذي لم يقبلوه في المسح[٥٠٦] ، وأنت تعلم بأنّ هذا هو إبطال لِحكم الإعراب ، وإخلال ببلاغة الكلام ، والتحديد لا يختصّ بقبيلٍ كما بيّنّاه .
إعجاب ابن حجر بما ذهب إليه ابن العربيّ
إن ابن حجر نقل عن أبي بكر ابن العربيّ تعارض القراءتين ـ على مذهبهم حيث يعطفون «الأرجل» على «الأيدي» لإفادة الغسل ، وعلى «الرؤوس» لإفادة المسح[٥٠٧] ـ والقانون في المتعارضين هو وجوب العمل بهما مع إمكان العمل ، وإلّا فالعمل بما أمكن منهما .
والعمل بالقراءتين في عضو واحد في حالة واحدة غير ممكن هنا ، لأنّ معناه الجمع بين الغسل والمسح ؛ وذلك يؤدّي إلى التكرار ؛ أي : تكرار المسح بناءً على قولهم : إنّ الغسل يشتمل على المسح ، والأمر لا يقتضي التكرار ، فلذا عملوا بالقدر الممكن ، وعملوا بالمتعارضين في حالين توفيقاً بين القراءتين ؛ فحملوا النصب على الغسل ، والجرّ على المسح على الخفّين .
[٥٠٦] فتح الباري ١: ٢٦٨.
[٥٠٧] وعلى مذهب الحقّ لا تعارض بينهما ، لأنّها معطوفة على «الرؤوس» لفظاً ومحلاًّ.