وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٨
وأمّا الجواب عن التحديد فقد تقدّم[٤٧٨] .
وأمّا المشاكلة التي ادّعاها في الآية فمردودة أيضا ، لأنّ المشاكلة من المحسنات المعنويّة في علم البديع وهو ـ كما عرّفه التفتازانيّ نفسه ـ علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية مطابقة الكلام لمقتضى الحال ـ علم المعاني ـ وبعد رعاية وضوح الدلالة بالخلوّ عن التعقيد المعنويّ ـ علم البيان ـ للتنبيه على أنّ هذه الوجوه إنّما تعدّ محسنة للكلام بعد رعاية الأمرين ؛ وإلّا لكان كتعليق الدرر على أعناق الخنازير[٤٧٩] .
والحاصل : أنّ المشاكلة إنّما يمكن اعتبارها بعد اعتبار البلاغة وإلّا لم يكن مُحَسّناً ، ومع الذي يدّعيه التفتازانيّ لا يمكن اعتبار البلاغة ؛ لأنّه إبطالٌ لِأَثَرِ الإعراب في الكلمة ومخالفة للقواعد النحويّة .
ثمّ أنّ المشاكلة[٤٨٠] نوعان :
١ ـ المشاكلة التحقيقيّة كقوله :
قالوا اقترح شيئاً نُجِد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا[٤٨١]
فالشاعر ذكر خياطة الجبّة بلفظ الطبخ ، لوقوعها في صحبة طبخ الطعام ، ومثله قوله تعالى حكاية عن نبيّه عيسى ١ : Pتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي
[٤٧٨] وقد تحمّس في ردّه أيضا أبو شامة ، كما بيّنّاه عند عرضنا لرأيه المذكور في «إبراز المعاني»: ١٠٦ ؛ فراجعه.
[٤٧٩] هذا قبل ذكره المؤلّف في المطوّل: ٤١٦.
[٤٨٠] وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبة ذلك الغير.
[٤٨١] تقدم القول فيه عند عرض كلام التفتازاني متنا وهامشا.