وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٧
لأنّ الرأس ممسوح بالاتفاق ، وان تجويز غسله ـ كما أراده بعض فقهاء المذاهب الأربعة لاحقاً ـ يسقط حكم المسح من القرآن أصلاً ، وقد أشرنا سابقاً بأنّه هناك من يجوز هذا الفعل على كراهة ، في حين ان القول بهذا يُبْعِدُنا عن لغتنا ، لعدم تَمييزِنا بين الغسل والمسح في اللغة .
الثالث : أنّ الغاسل للأرجل بعمله هذا قد جمع بين الأدلة ووفّق بين الجماعة ، وفي عمله تحصيلٌ للطهارة أكثر من المسح وبه يسقط التكليف الإلهي[٤٧٧] .
والجواب : أنّ ما زعموه دليلاً للغسل باطل كما ذكرناه ، فلا معنى للجمع بين الأدلّة ، حيث لا يكون هاهنا إلّا دليل المسح بنظرنا .
وأمّا موافقة الجماعة فإذا كان فيها مخالفة للّه ولرسوله فلا خير فيها ، ولا غرض للعاقل من التمسك بها .
وأمّا تحصيل الطهارة فينبغي أن يكون من طريق شرعي لا ذوقي ، كما أنّ تحصيل طهارة الثوب وسائر البدن مطلوب لكنّه لم يكن ذلك أمراً عبادياً ، فسبحانه لم يأمر بغمس المكلّف ثوبه أو بدنه في الماء تحصيلاً للطهارة ، فكذا هاهنا ، فقد تكون للتنظيف .
وبهذا فما شيّده التفتازانيّ ـ من أدلة ـ لا يمكن الاعتماد عليه ، إذ لا يخرج ما تعلق بذمتنا من أَمْرٍ إلهي بعمل مشكوك من قبلنا ، وأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ، وهي غير حاصله هنا .
[٤٧٧] شرح التلويح ٢: ٢٢٠.