وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٦
ثم زعم التفتازاني أنّ فائدة هذه المشاكلة التحذير عن الإسراف المنهيّ عنه ، لأن «الأرجل» مظنّة للإسراف ، فعطف على الممسوح لتمسح ، ولكن لينبّه على وجوب الاقتصاد[٤٧٤] .
ثمّ استشعر اعتراض الجمع بين الحقيقة والمجاز[٤٧٥] المجمع على بطلانه ، وأجاب عنه بأنّ المعنى المجازيّ للمسح وهو الغسل المقدّر ـ ؛ أي : الغسل الخفيف ـ إنّما تدلّ عليه الواو العاطفة للأرجل على «الرؤوس» ، فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد .
دليل المحاولة :
استدلّ التفتازاني على محاولته غير المقنعة بأُمور :
الأوّل : ما حكي من فعل النبيّ ٠ وغسله لقدميه .
فقد قلنا في جواب هذا معاذ الله أن يخالف رسول الله كتاب الله العزيز النازل بالمسح ، وهو الداعي ٠ إلى عرض كَلامِهِ على القرآن ، فإن وافق القرآن يؤخذ به وإلا فليطرح عرض الحائط[٤٧٦] .
الثاني : اشتمال الغسل على المسح وزيادة ، أي بالغسل يتحقق المسح وزيادة ، من غير عكس في المسح على زعمه .
ولو كان الأمر كما يقوله للزم تطبيقه في كل اعضاء الوضوء ، وهذا باطل ،
[٤٧٤] شرح التلويح على التوضيح ٢: ٢٢٠.
[٤٧٥] أي إذا حمل المسح على الغسل وأُريد معنى «المسح» حقيقةً بالنسبة إلى الرؤوس ، ومعنى «الغسل» مجازاً بالنسبة إلى «الأرجل».
[٤٧٦] تفسير الرازيّ ١١: ١٢٩.