وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨
وذلك أنّه لو كان فرض الرجلين مسحهما أو أنّه يجوز ذلك منهما لما توعّد على تركه ، لأنّ المسح لا يستوعب جميع الرجل ، بل يجري فيه ما يجري في مسح الخف ، وهكذا وجه هذه الدلالة على الشيعة الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله» .
ثمّ ذكر روايات أُخرى في الباب كان من أصحّها ما جاء من رواية أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، عن عبد الله بن عمر قال : تخلّف عنّا رسول الله في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ـ صلاة العصر ـ ونحن نتوضّأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : «أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار»[٤٥٩] .
وهذه الرواية كما قلنا سابقاً هي أصرح في المسح من الغسل ، لأنّهم كانوا قد تعلّموا الوضوء المسحي من رسول الله وعلى عهده ، لكنّهم تناسوا أمراً ما ، وهو التساهل في العناية في الوضوء وأداء كلّ عضوٍ حقّه لتعبهم وإرهاقهم ، فناداهم رسول الله : «اسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار» في حين أنّ «الاسباغ» و«الويل من الأعقاب» لا دلالة لها على وجوب الغسل كما يقولون ، فلو أراد ٠ الغسل لنادى بأعلى صوته : «اغسلوا ارجلكم ولا تمسحوها» ، لا أن يقول : «أسبغوا الوضوء ويل للاعقاب من النار» ، لأنّ هذَيْنِ حكمان خارجان عن كيفية الوضوء الغسلي أو المسحي .
فإن كان ٠ علّمهم هذا الوضوء وتوضّؤوا على ما عُلِموا ، فلا ذنب لهم حتّى يهدّدهم رسول الله ٠ من غير نهي سابق أو إعلان نسخٍ للحكم السابق ، فهذا ادّعاء للنسخ ولم يثبت .
[٤٥٩] تفسير ابن كثير ٢: ٢٧.