وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠١
لفظ «الوجوه» ـ حسبما اعترف به ابن تيميّة ـ وآية الوضوء مِثلْها من هذه الحيثيّة فينبغي أن يقرأ بالجرّ عطفاً على لفظ «الرؤوس» وهي القراءة التي لا مردّ لها ، وليس مفادها إلّا المسح ، والذين أحدثوا فيها قراءة النصب بعد ذلك فراراً من المسح ولجوءً إلى الغسل ، وقعوا في ورطة مخالفة القياس النحويّ التي هي من أسباب الإخلال بالبلاغة ، كما بيّنّاه في المباحث المتقدّمة غير مرّةٍ .
الدليل الرابع : التحديد بـ إلى الكعبين[٤٤٧] وهو ـ على زعمه ـ دليل الغسل لا المسح ، حيث لم يقل : «إلى الكعاب» ، فلو قدّر أنّ العطف على المحلّ كالقول الآخر ، وأنّ التقدير : أنّ في كلّ رجلين كعبين وفي كلّ رجل كعب واحد ، لقيل : «إلى الكعاب» كما قيل : «إلى المرافق» منع الملازمة لما كان في كلّ يد مرفق .
والجواب :
أوّلاً : منع الملازمة بين الشرط والجزاء شرعاً وعرفاً وعقلاً .
وثانياً : المراد به رجلا كلّ متطهّر ، وفيهما عندنا كعبان ، وهذا أَوْلى من قول مخالفينا : إنّه أراد رجل كلّ متطهّر لأنّ الفرض يتناول الرجلين معاً ، فصرف الخطاب إليهما أولى[٤٤٨] .
وثالثاً : المراد بالتثنية في جانب «الأرجل» والجمع في جانب «الأيدي» ، حيث قال : إِلَى الْمَرَافِقِ ثمّ إِلَى الْكَعْبَيْنِ التفنّن في التعبير ، وهو من موجبات تحسين الكلام وأسباب التَّطْرِية والنَّشاط بالنسبة إلى السامع ، فلا بأس باشتمال القرآن عليه .
[٤٤٧] دقائق التفسير ٢: ٢٦.
[٤٤٨] غنية النزوع: ٥٧ ، فقه القرآن ١: ١٢٠.