وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩١
الغسل ، مفادها : أنّ رسول الله ٠ رأى قوماً يمسحون على أرجلهم ، فقال : ويل للأعقاب من النار[٤٢٨] .
فالظاهر من هذا النص أنّ الحكم في الأرجل كان المسح لا الغسل ، لأنّه ٠ رآهم يمسحون ولم يعترض ، بل ذكّرهم بشيء آخر خارج عن حقيقة الوضوء ، وهو الويل للاعقاب من النار .
إذ من المعلوم بأنّ الاعقاب معرضة للنجاسة ، ومن العرب من كان بوالاً على عقبيه ، وأن أكثر عذاب أهل القبور هو من البول كما جاء في الحديث الشريف ، فقد يكون النبي أراد بقوله السابق أن يجلب انتباه المسلمين إلى هذه الحقيقة كي يراعوا النظافة لا لشيء آخر .
وقد يمكن طرح هذا الأمر بصورة السؤال أيضاً :
هل القوم الذين رآهم رسول الله ٠ يمسحون أرجلهم في الوضوء كانوا من المسلمين أو من غيرهم ؟
فإن كانوا من غيرهم فلا علاقة لهذه الرواية بموضوع البحث ووضوء المسلمين .
وإن كانوا مسلمين فأيّ لومٍ يتوجّه إليهم وهم الذين تعلّموا الوضوء من رسولالله ٠ ولم يَتَوضَّؤُوْا من عند أنفسهم ؟ إذ إنّهم لم يكونوا يعرفون الطهارة بهذه الكيفيّة قبل رسول الله ٠ وقد تعلّموها منه ٠ فكيف يلومهم على الفعل الذي علّمهم إيّاه ؟! ولِمَ لم يَقُلْ : اولئك القوم للنبي : هذا هو الوضوء الذي تعلّمناه منك يا نبيّ الله ؟ فإن يك فيه شيء فمنك أخذناه ، وإن تغيّر حكمه
[٤٢٨] تفسير النسفيّ ١: ٢٧١.