وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩
ومن جهة اُخرى وضّحنا أنّ صريح القرآن في آية الوضوء ظاهرٌ ومكشوف ودالٌ على المسح بلا غبار ، وقد اعترف بذلك بعض من له إنصاف والمام بالقواعد الأدبيّة والتّفسيرية من أهل السنّة ، إلّا أنّ كثيرا منهم تمحّلوا بوجوه غريبة للفرار من بيان هذه الحقيقة للناس ، متمسكين بأشياء لا حقيقة لها في ميزان العلم والأدب والتّفسير .
وهذا ما ترى تفاصيله في هذا الكتاب ، منوّهين إلى أنّ الأدلّة تتكرّر عند الطرفين وكذا الأجوبة بفارق أنّ أحدهم يأتي بشاهد شعري أو آية قرآنية لم يأت بها الآخر ، أو له بيان مغفول عنه في كلام الآخر .
إذن الاختلاف في القراءات وما ذكروه من وجوه أدبيّة ولغويّة في آية الوضوء كان من توالي الاختلاف في الخلافة الإلهية ، وأنّهم جدّوا في تكثير تلك الوجوه وتنويعها لتأييد مذهب عثمان بن عفان في الغسل ، مع أنّ بعض الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وحتى بعض المفسرين من أهل السنة كانوا يقرّون بأنّ القرآن نزل بالمسح ، لكنّهم يقولون بأنّ السنة جرت بالغسل ، في حين أنّ الكل يعلم بأنّ الغسل عن رسول الله مختلف فيه وليس بثابتٍ ومتواتر ، وأنّ الصحابة قد تهجموا على عثمان لما فعله من إحداثات في السنوات الست الأخيرة من حياته ، وأنّ إحداثاته تلك وحسبما وضحناه في (البحث التاريخي) كانت غالبها إحداثات دينية وليست بسوءِ سيرة فقط كما يقولون .
أجل إنّهم اعتبروا ما رواه حمران بن أَبان ـ طويدا اليهودي الذي أُسر في عين التمر ـ عن عثمان عن رسول الله هو أصح ما روي في هذا الباب .
لماذا ؟ وكيف ؟ هذا ما يجب أن نسأل أعلام أهل السنّة والجماعة عنه؟
فعثمان بن عفان لم يكن مقبولاً عند الصحابة في السنوات الست الأواخر ، فقد