وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩
وهذا الدليل ذكروه بعبارات مختلفة ، وعبّر عنه هنا بالإيجاز والاختصار ، وتوكيد الفائدة والأصل ـ على حسب تعبيرهم ـ أن يقال ـ مثلاً ـ : واغسلوا أرجلكم غسلاً خفيفاً لا إسراف فيه ، كما هو المعتاد ، فاختصرت هذه المقاصد بإشراكه «الأرجل» مع الممسوح ، تنبيهاً على أنّ الغسل المطلوب في «الأرجل» غسل خفيف يقارب المسح .
ولو كان الأمر كما يزعمون ، لكان ذلك تعقيداً لفظيّاً لا يفهم المراد منه ؛ وهو مخلّ بالفصاحة ودالّ على عجز المتكلّم عن أن يأتي بهذه الأغراض بعبارة واضحة ، وذلك يأبى منه كلام الله ، فهو ممّا لا يجترئ عليه أحدٌ من المسلمين ، بل اعترف بنزاهة القرآن منه المنصفون من الكفّار والمتعنّتون من فصحاء العرب المشركين .
والخلاصة : أنّهم لم يجدوا لقراءة الجرّ معنى مقنعا إلّا المسح ولكنّهم أبَوْا إلّا الغسل .
٦١ ـ أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفيّ (ت٧١٠ ﻫ)
حمل أبو البركات الجرّ على الغسل مع عطف «الأرجل» على «الرؤوس»