وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧
٥٩ ـ البيضاويّ (ت٦٨٢ ﻫ)
حمل البيضاويُّ قراءة الجرّ على الغسل ، وجعل الإعراب بالمجاورة ، مدّعياً ورود ذلك في القرآن والشعر .
واستدلّ بآية وَحُورٌ عِينٌ[٤٢٠] بالجرّ في قراءة حمزة والكسائيّ ، و «جحر ضبّ خربٍ» في قول العرب[٤٢١] .
ثمّ ذكر فائدة الجرّ بالجوار تبعاً لما قاله الزمخشريّ بأنّها للتنبيه على الاقتصاد في صَبّ الماء والنهي عن الإسراف .
ولمّا عرف مخالفة كلامه للقواعد النحويّة أعني الفصل بين المتعاطفين ، وهو ضعف التأليف المخلّ بالبلاغة ، اعتذر عنها بأنّها للتنبيه على الترتيب[٤٢٢] . فقال : «وفي الفصل بينه وبين أخويه إيماء على وجوب الترتيب» .
والجواب عن الآية وقول العرب قد تقدّم الكلام فيه فلا نعيد .
وأمّا الفصل بين المتعاطفين فهو لا يجوز بمفردٍ فضلاً عن الجملة ، وهذا ما نصّ عليه ابن هشام في شرح الشذور[٤٢٣] .
فالغلط لا يمكن أن يكون لنكتة ، وإلّا لكان المرتكبون لها والواقعون فيها بمندوحة عن الاعتذار ، ومفتوحاً أمامهم باب ارتكابه بحجّة أنّه يكون لنكتة تنبّه لها الغالط وغفل عنها الآخرون .
[٤٢٠] الواقعة: ٢٢. راجع كلام المحقق الحلّي الذي مرّ آنفا.
[٤٢١] وقد تقدم في كلام الأخفش ، والنحاس ، والطبرسي.
[٤٢٢] تفسير البيضاويّ ٢: ٣٠.
[٤٢٣] شرح الشذور: ٣٤٩. راجع كلام القرطبي وقد مرّ.