وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٤
بهنّ بأنّ : خفض «الحور» من باب العطف على جَنَّاتٍ النَّعِيمِ[٤١٢] بتقدير مضاف وهو : «مقارنة حور عين» كما نقل عن الفارسيّ في كتاب «الحجّة»[٤١٣] .
وأجاب عن استدلالهم لإثبات ذلك بقوله :
لم يبق إلّا أسير غير منفلتٍ وموثق في حبال الأسر مكبولُ[٤١٤]
حيث قالوا : هذا من أمثلة وقوع الجرّ بالجوار مع العاطف بأنّ : «موثق» عطف على موضع «أسير» ، وذلك بتقدير «إلاّ» بمعنى «غير» ، فكأنّه قال : «غير أسير» ، ومع هذا لا يثبت ما ادّعوه .
وأجاب عن استدلالهم لإثبات ذلك بالمنقول عن أبي زيد من أنّ المسح بمعنى الغسل الخفيف[٤١٥] ، وكذا عن قولهم في قوله : مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ : بأنّ العرف الشرعيّ فارق بينهما ضرورة ـ إن فرض وقوعه في اللغة ـ لأنّ الله تعالى فرّق بينهما في الأعضاء ، فجعل بعضها مغسولاً وبعضها ممسوحاً[٤١٦] .
وإن قالوا : «الغسل يشتمل على المسح ، لأنّه مسح وزيادة» .
فالجواب : أن ليس كلّ مشتمل على شيءٍ يسمّى باسم ما هو داخل تحته ، فإنّ السكنجبين مشتمل على السكّر والخلّ ولا يسمّى بأحدهما .
[٤١٢] الواقعة: ١٢.
[٤١٣] الحجّة ٤: ٢٠.
[٤١٤] قد تقدم في كلام الشيخ الطوسي.
[٤١٥] وقد مرّ البحث عن كلام أبي زيد عند عرضنا لكلام النّحاس ، والطبرسي ، وابن الفرس الأندلسي ، والسمعاني ، والقرطبي.
[٤١٦] وقد مرّ الكلام في الآية الكريمة عند عرضنا لرأي الفارسي والشيخ الطوسي.