وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٨
تحصى كثرةً أخرجها الأئمّة[٣٩٢] .
وقوله خطأ ، لأنّ النصب أيضاً هو الآخر يحتمل الغسل والمسح ـ لو فرض أنّه مشترك كما يزعمون ـ وأنّ احتمال المسح في النصب يأتي من باب العطف على محلّ «الرؤوس» ، وأنّ العطف على المحلّ هنا جائز ، في حين لا يجوز العطف على «الوجوه» مع الفصل .
والحاصل : أنّا لا نسلّم أوّلاً أنّ النصب متفق عليه ولا اختلاف فِيهْ ، لقوله : «فمن قرأ بالنصب جعل العامل إغسلوا . . . ومن قرأ بالخفض جعل العامل الباء» . وعليه فلا احتمال حتّى يحمل الجرّ عليه .
ولو سلّمنا أنّه غير محتمل ، فنقول : لا احتمال فيه إلّا المسح ، إذ العطف على «الوجوه» ـ حتّى يفيد الغسل ـ يوجب الفصل بين المتعاطفين ، وذلك لا يجوز لو كان الفصل بمفرد فضلاً عن الجملة[٣٩٣] .
ولو قلنا مع عدم الجواز بوقوعه في القرآن ، لكان ذلك قولاً باشتمال القرآن على مخالفة القياس النحويّ المشتهر فيما بين معظم أصحابه وهو الكاشف عن العربية الصحيحة ، وذلك من أسباب الإخلال بالفصاحة .
والقرطبيّ لم يقنط من الإعراب بالمجاورة المردود في القرآن ، واحتمل أن يكون «الأرجل» بالجرّ عطفا على اللفظ دون المعنى ، ويكون المعنى على الغسل
[٣٩٢] تفسير القرطبيّ ٦: ٩٢. والنصب إنّما يفيد الغسل لو كان عطفاً على الوجوه والأيدي ، وهو ممنوع لوجود الفصل بجملة أجنبيّة وهو لا يجوز ، فالنصب لا يحتمل الغسل أبداً وإنّما يفيد المسح فقط.
[٣٩٣] شذور الذهب: ٣٤٩.