وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٤
مدى علم ابن العربيّ ومدى التزامه بالصدق والأمانة ، إذ علمت إلى الآن أنّ الاتفاق مفقود ، والخلاف في هذه المسألة موجود بين الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وحتّى بين ائمّة المذاهب إلى يومنا هذا .
فقد نقلنا عن الصحابة والتابعين أنّهم رووا مسح الرجلين عن رسول الله ٠[٣٨٥] ، وعن أميرالمؤمنين عليّ ١[٣٨٦] ، وعن ابن عبّاس[٣٨٧] وانس ، وعكرمة والشعبيّ و . . . .
كما أنّهم رووا عن عثمان وعبد الله بن عَمرو بن العاص وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني عن رسول الله أنّه غسل قدميه .
وهذا يدلّ على اختلاف نقلهم ، فأين الاتفاق الذي يدّعيه ابن العربي ؟!
ولو سلّمنا اتفاق علمائهم على غسل القدمين ، فهل هؤلاء العلماء هم أعلى رتبةً من رسول الله ٠ وهو الذي أحالهم على القرآن لمعرفة الصحيح عند اختلاف النقل عنه ، فقال :
«إذا روي لكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإلّا ردُّوه» [٣٨٨]؟
فلِمَ لا يعرض ابن العربيّ أقوالَ هؤلاء العلماء وَآراءَهُمْ على الكتاب العزيز ليرى مدى تطابق ما يقوله مع القرآن؟ أَوَ حقّاً أنّهم اتفقوا على قول واحد كما
[٣٨٥] التفسير الكبير ١١: ١٢٩ ، مغني اللبيب ١: ٢١٤ بحث الفاء المفردة.
[٣٨٦] التفسير الكبير ١٢: ١٢٩.
[٣٨٧] المحرّر الوجيز ٢: ١٦٣.
[٣٨٨] التفسير الكبير ١١: ١٢٩.