وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧
نعم ، هناك جماعة من علماء الجمهور ادّعوا النسخ في آية الوضوء ، مع أنّهم جازمون بأنّ الآية ظاهرة في مسح الرجلين .
لكنّ غير واحد منهم ، قال بلزوم الغسل ، بدعوى أنّ السنّة جرت به ، فالسنة تكون ناسخة لما في الكتاب العزيز حسب زعمه !!
فمسألة النسخ في الأحكام الشرعيّة وغيرها لطالما أثارت انتباهنا ؛ فإنّ قدماء أهل السنّة إذا أعجزهم شيء ، لجأوا إلى دعوى النسخ بسرعة البرق ، فقالوا عن كلّ شيء ثابت وصريح في القرآن والسنّة لا يتفق مع فتواهم ومذهبهم بأنّه منسوخ ، ولو لَحَظْتَ مسألة المتعة الصريحة في القرآن[٢٠] والسنّة لرأيتهم يقولون بأنّها منسوخة .
ومسألة كتابة حديث رسول الله يقولون عنها بأنّها منسوخة .
ومسألة المسح على الكعبين يقولون بأنَّ المسح منسوخ .
فهم يقولون بنسخ شرعية الحيعلة الثالثة تمحلاً مع إذعانهم وإقرارهم بأنّ «حي على خير العمل» كانت في أذان رسول الله ، وقد خاطبهم السيّد المرتضى من علماء الإمامية في كتابه الانتصار بقوله : «وإنما ادُّعي أن ذلك نُسِخَ ورُفِعَ ، وعلى من ادَّعى النسخ الدلالة وما يجدها»[٢١] .
مع أنّ أكثر ما يدّعونه في النسخ ، باهتٌ لا يشفع له علم ، ولا يعضده دليل ، ولا يقوم عليه برهان ؟!!
وبما أنّ بحوثنا في التشريع وملابسات الأحكام ، تحاول الوقوف على جذور المسائل التاريخيّة المؤثرة في بناء التشريع شكلاً ومحتوى ومضموناً ؛ من خلال استقراء الأقوال في تلك المسألة ، كان علينا هنا ـ وبعد بيان تاريخ اختلاف
[٢٠] فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً.
[٢١] الانتصار: ١٣٧ ، باب «وجوب قول حي على خير العمل في الأذان».