وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣
العطف فلم تتكلّم به العرب»[٣٥٥] .
والفخر الرازيّ في كلّ هذه الوجوه خطّأ مذهبه وصوّب مذهبنا ، فما أدري بم يعتذر المسح عند رب العالمين لو سئل يوم الحساب عن سبب غسله رجليه؟ وعن عدم تطابق علمه مع عمله ؟ وهكذا هو حال سائر علماء مدرسة الخلفاء ، فإنّهم يعملون بخلاف ما يعلمون ، ويعلمون بما لا يعذرون في تركه!
٥٣ ـ أبو البقاء البغداديّ الحَنْبَليّ العكبري (ت٦١٦ ﻫ)
حكم البغداديّ العكبري باشتهار قراءة الجر كالنصب ، وبيّن لها وجهين :
١ ـ العطف على «الرؤوس» في الإعراب والحكم مختلف ، فالرؤوس ممسوحة و«الأرجل» مغسولة ، وهو الإعراب الذي يُقال : إنّه على الجوار ولیس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته ، فقد جاء في القرآن والشعر ، فمن قوله : وَحُورٌ عِينٌ على قراءة من جر وهو معطوف على قوله : بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ ، والمعنى مختلف ، إذ ليس المعنى : يطوف عليهم ولدان مخلّدون بحور عين ، وقال الشعر وهو النابغة :
لم يبق إلّا أسير غير منفلتٍ وموثق في حبال القدّ مجنوبِ
والقوافي مجرورة ، والجوار مشهور عندهم في الإعراب ، وقلب الحروف بعضها إلى بعض والتأنيث وغير ذلك ، فمن الإعراب ما ذكرنا في العطف ومن الصفات قوله تعالىٰ : عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ، واليوم ليس بمحيط وإنّما المحيط العذاب .
[٣٥٥] التفسير الكبير ١١: ١٦١.