وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦١
عطف «الأرجل» عليها ، وأخذ إعراب الجرّ عنه ، وهي في المعنى عطف على الوجوه كما في المثال المنقول عن العرب .
واحتمل ابن الأنباريّ أيضاً العطف على «الرؤوس» ، وأن يراد من المسح ـ العامل في الأرجل ـ معنى الغسل ؛ زاعما أنّ العرب تسمّي المسح غسلاً ، لأنّ الغسل لا يكون إلّا بمسح .
وقال الفارسيّ أبو عليّ : حجّة الجرّ أنّ في الكلام عاملين : أحدهما الغسل ـ على زعمه ـ ، والآخر الباء الجارّة ، والعاملان إذا اجتمعا يحمل الكلام على الأقرب منهما دون الأبعد وهو الباء ها هنا ، ولكنّه حمل الآية على الغسل بدليلين :
١ ـ المنقول عن أبي زيد أنّ المسح خفيف الغسل .
٢ ـ التحديد الواقع في المغسول دون الممسوح ـ على زعمهم ـ فلمّا وقع التحديد مع الممسوح علم أنّه في حكم الغسل[٣٥٤] .
أقول : الذي في كلام الفارسيّ يدلّ على الحصر ، لأنّ «إنّما» الواقع في كلامه من أدوات الحصر ، وهو إن أراد الحصر الحقيقيّ فهو غلط واضح لا يخفى على أحد ، إذ الوجه مغسول وهو غير محدود .
وإن أراد الحصر الإضافيّ فهو قاصر عَنْ إفادة المدّعى ، إذ الممسوح أيضاً محدود بدليل : «إلى الكعبين» ، وما هو المانع منه لو صرّح به ؟
فإن قالوا : هذا أوّل الكلام .
قلنا : قولكم : «التحديد إنّما جاء في الغسل» أيضاً أوّل الكلام .
[٣٥٤] زاد المسير ٢: ٣٠٢.