وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٤
من باب العطف على «الرؤوس» وهي مجرورة بالباء ، فكذلك الحكم في جانب المعطوف ، إلّا أنّه حمل المسح على معنى الغسل بقرينة التحديد ، وأنّ التحديد إنّما جاء في المغسول دون الممسوح .
وذكر في قراءة الجرّ : أنّ قانون تنازع العاملين أيضاً يقضي أن يكون «الأرجل» معطوفة على «الرؤوس» التي هي معمول «امسحوا» ، لأنّ «امسحوا» أقرب العاملين إلى هذا المعمول ، وحكم العاملين إذا اجتمعا أن يحمل المعمول فيه على أقربهما دون الأبعد . نحو قوله تعالى : هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ[٣٣٨] [٣٣٩] .
أقول :
حمل المسح على الغسل باطل لما ذكرناه أكثر من مرة ، والتحديد لا يلازم الغسل كما لا ينافي المسح ، وقد ذكرناه أيضاً .
وأمّا قانون التنازع فلا نحتاج إليه في إثبات المسح ، لأنّنا قد ذهبنا إلى لزوم المسح على القدمين بالقرآن والسنة النبوية الصحيحة ، فلا نحتاج إلى قانون التنازع ، لأنّ «اغسلوا» لو أراد العمل في «الأرجل» لما أمكنه ذلك ، لوجود الفصل بينه وبين ما يهواه بجملة أجنبيّة ، وقد صرّح النحويّون ببطلان هكذا فصل بين العامل والمعمول[٣٤٠] ، والفصل مانع نحويّ .
ولو كان مراد الله هو الغسل في حَقّ «الأرجل» لما كان الله عاجزاً عن إيراد ذلك بعد قوله : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ «وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم» حتّى لا يلتبس ، ولا تلزم المحاذير من الفصل بين المتعاطفين بما لا
[٣٣٨] الحاقّة: ١٩.
[٣٣٩] الموضح في وجوه القراءات ١: ٤٣٧.
[٣٤٠] ويأتي تفصيل ذلك في قراءة النصب عند مناقشة كلام الطبري.