وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٢
فطاعنت عنه الخيل حتّى تنهنهت وحتّى عـلاني حالك الـلّون اسودِ[٣٣٢]
فإنّ (أسود) مجرور بجوار اللّون .
وكيف إذا رأيت ديار قوم وجيران لنا كانوا كرام[٣٣٣]
فجرّ (الكرام) على جوار الجيران[٣٣٤]
ثمّ بعد ردّه لقراءة النّصب والرفع قال :
فالأولى العطف على مسح الرأس في اللّفظ والمعنى ثمّ نسخ بدليل السنّة وبدليل التحديد ، وقال الشعبي : جاء القرآن بالمسح والسنة بالغسل .
وقد أجبنا عن الجرّ بالجوار في مواضع كثيرة من هذا المجلّد ، وخصوصا عند الكلام عن رأي الأخفش والآلوسي .
وأمّا قول دريد فهو ليس من باب المجاورة والأصل «وحتى علاني حالكٌ أسودُ اللّون» ، وجرّ «الأسود» لمطابقته مع رويّ الشّعر وآخرِ الأبيات مجرور .
وأمّا قول الفرزدق فهو أيضا ليس من باب المجاورة ، بل الكرام صفة ونعت للجيران فصّل بين الصّفة والموصوف ، والأصل :
[٣٣٢] البيتان في خزانة الأدب ٥: ١٩١ ، شرح الحماسة ٢: ١٥٧ ، الشعر والشعراء: ٥٠٥ ، وديوان دريد: ٤٨.
[٣٣٣] البيت في قصيدة الفرزدق يمدح بها هشام بن عبدالملك ويهجو جربرا. خزانة الأدب ٩: ٢٢٢ ، ديوان الفرزدق ٢: ٢٩٠ ، طبقات مخول الشعراء ١: ٢٦٥.
[٣٣٤] وضح البرهان في مشكلات القرآن له بتحقيق صفوان عدنان داودي ١: ٣٠٦ ط ١ سنة ١٩٩٠ م ١٤١٠ ﻫ دار القلم دمشق والدار الشامية بيروت.