وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦
١ ـ أنّ المسح والغسل حقيقتان مختلفان من حيث اللفظ والمعنى لغةً وشرعاً ، والقرآن فرّق بين الأعضاء المغسولة والأعضاء الممسوحة ، فكيف يكون معناهما واحداً ؟
٢ ـ أنّ الأرجل إذا كانت معطوفة على الرؤوس ، وكان الفرض في الرؤوس المسح ـ الذي ليس بغسلٍ بلا خلاف ـ ، فيجب أن تكون الأرجل ممسوحةً ، لأنّ حقيقة العطف والغرض منه يقتضيان ذلك .
٣ ـ أنّ المسح لو كان بمعنى الغسل لبطل استدلالهم بما وضعوه على لسان
رسول الله ٠ : «أنّه توضّأ وغسل رجليه» ، لأنّه ٠ حسب كلامهم مسحهما ، فسمّوا المسح غسلاً .
وأمّا ثانياً : فما نقلوه عن أبي زيد أيضاً باطل من وجوهٍ :
الْأَوّل : ما قلناه سابقاً مِن أنّ حقيقة المسح والغسل في اللغة مختلفان من حيث اللفظ والمعنى ، وإذا كانا مختلفين فكيف يمكن أن يكون أحدهما هو الآخر ؟
بل بهذا التعريف لا يصحّ ما قاله الفقهاء من أنّ أحدهما داخل في الآخر ؛ لأنّ المعنيين متنافيان ؛ إذ الغسل هو إجراء الماء على العضو المغسول ، والمسح هو مسّ العضو بالماء من غير أن يجريه [ عليه ] ، وإذا كانا متنافيين فلا يمكن أن يتداخلا[٣٢٥] .
الثاني : أننا لو سلّمنا جَدَلاً اشتراك ذلك لغةً ـ وإن كان غير صحيح ـ لكان الشرع والمتشرّعة يمنعان من ذلك ؛ لأنّ أهل الشرع كلّهم قد فرّقوا بين المسح
[٣٢٥] رسائل الشريف المرتضى ٣: ١٧٠ ـ ١٧١.