وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤١
المغسولة والأعضاء الممسوحة .
وأمّا قوله : «لم يضرب للمسح غاية في الشريعة» فممّا لا يخفى فساده ، لأنّ ضـرب الغاية لا يـدلّ على الغـسل ، فلو صرّح فقيل : وامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين لم يكن منكراً ، ولم يشكّ أحد في أنّه كان يجب المسح إلى الكعبين ، فكذلك إذا جعل في حكم الممسوح بالعطف عليه[٣١٦] .
وأمّا كلامه الذي تقدم فهو دعوى بلا دليل ، فلو صحّ العطف على شيء لا يستحقّ أن يعطف عليه ـ بمثل ما ذكره الزمخشريّ ـ ، لأمكن لكلّ من أخطأ مواقع الكلام ، فوضع الكلم في غير موضعها أن ينحت من عنده عذراً ويتحدث بمثل ما تحدث به الزمخشريّ ، وحينئذٍ يتّسع الخرق على الرَّاقع .
على أنّ الإشارة إلى هذه النكتة المزعومة التي نحتها الزمخشريّ من عنده ما أنزل الله بها من سلطان ، وأنّها لو صحّت لكانت مُوْقِعَةً في اللبس والغلط ، وَمُخْرِجَةً للآية عن المحكمات .
ولو كان المراد النهي عن الإسراف لكان سبحانه في سعة من أن يبيّن ذلك بالتصريح كما بيّن في آية كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[٣١٧] وهل لأحد أن يدّعي مثل ذلك في مواضع أُخرى ، أو جاء نظيره في كلام الفصحاء من العرب ؟
ولو وجد الزمخشريّ لها نظيراً لأورده في ذيل ذاك البحث من غير تَرَدُّدٍ دعماً
[٣١٦] مجمع البيان ٣: ٢٨٤ ـ ٢٨٨.
[٣١٧] الأعراف: ٣١.