وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٠
سُئل : لِمَ عطف على الرؤوس الممسوحة بالاتفاق ؟ أي : لو كانالمراد الغسل فلِمَ لم يعطف على المغسول وعطف على الممسوح ؟
فأجاب عن ذلك قائلاً : بأنّ العطف على الممسوح ليس لإفادة المسح ، بل للدلالة على عدم الإسراف والنهي عنه ، والتنبيه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها[٣١٤].
وجعل التحديد قرينة على ذلك ، وقال : إنّه جاء في المغسول وثبت ، ولم يثبت في الممسوح ، وأنّه لم تضرب له غاية في الشريعة . وتشبّث أيضاً بروايات قد تقدّم الجواب عنها في البحث الروائيّ .
ثمّ قال : إنّ جماعةً تَمَسّكوْا بظاهر القرآن فأوْجْبُوا المسح ، ثم دعم ذلك برواية الشعبيّ ، ولكنّه في الوقت نفسه ادّعى أنّ السنّة جرت بالغسل ، ونحن أثبتنا فيما تقدم في البحث الروائي عدم جريان السنّة بذلك .
أمّا قوله : «إنّ التحديد جاء في المغسول ولم يجئ في الممسوح» فباطل ، ويأتي توضيح بيان البطلان[٣١٥] عند عرضنا لكلام أبي شامة ، بل كلّ من المغسول والممسوح إن احتاجا إلى التحديد حُدّدا وإلّا فلا .
وقد أجاب الشيخ الطبرسي في تفسيره «جوامع الجامع» و«مجمع البيان» مدّعيات جار الله الزمخشري ، فقال :
هذا الكلام فاسد ، لأنّ حقيقة العطف تقتضي أن يكون المعطوف في حكم المعطوف عليه ، وكيف يكون المسح في معنى الغسل وفائدة اللفظين مختلفة ، ولفظ التنزيل قد فرّق بين الأعضاء
[٣١٤] الكشّاف ١: ٦٤٣.
[٣١٥] وقد تقدم أيضاً في الجواب عن أبي عليّ الفارسي فراجع.