وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٧
وقد أَوضحنا سابقاً في البحثين (التاريخي والروائي) أنّ الخلاف بين المسلمين قد وقع في حكم «الأرجل» ، وأنّ عثمان بن عفّان ذهب إلى غسلهما خلافاً لغيره من الصحابة الذاهبين إلى مسحهما ، فبعض علماء الجمهور لمّا رأوا قوّة أدلّة الماسحين من جهةٍ وسيرة الناس بالغسل تبعاً لعثمان بن عفّان والأمويين من جهة اُخرى ، ألزمهم أن يقولوا بالتخيير ، وكان مِنْ بين القائلين بالتخيير : ابن جرير الطبريّ ، والحسن البصريّ ، وأبو عليّ الجُبّائيّ وغيرهم .
هذا وإِن هناك آخَرِيْنَ كداود بن عليّ الظاهريّ والناصر للحقّ من أئمّة الزيديّة قد قالوا بالجمع بين الغسل والمسح من باب الاحتياط في الدين ، كلّ هذه الأقوال تدعونا إلى أن نقول : إنّ حملهم للأخبار الصريحة في المسح على القدمين في كتب الصحاح والسنن على المسح على الخفّين ، كان تحريفاً للشريعة وتأييداً لموقف عثمان بن عفّان والأمويّين في الوضوء[٣١١] .
٣٩ ـ الميبدي ، أبو الفضل ، رشيد الدين (ت ٥٢٠ ﻫ)
حمل الميبدي في كتابه «كشف الأسرار وعدة الأبرار» قراءة الجرّ بالعطف على الرؤوس بأنّها جاءت بمعنى الغسل ، مستدلاً على ذلك :
١ - بمجيء المسح بمعنى الغسل في لغة العرب ، حيث يقولون : فلان تمسّح للصلاة أي توضّأ .
٢ - بالتّحديد .
٣ - بالجوار نقلاً عن أبي عبيدة والأخفش .[٣١٢]
[٣١١] راجع ما قلناه عند عرضنا لرأي الكياالهرّاس الطبري أيضاً.
[٣١٢] کشف الأسرار و عدة الأبرار ٣: ٤٠.