وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤
اتّباع اللفظ اللفظ ، وهو كقول القائل :
* متقلِّداً سيفاً ورمحاً *
والرمح يعتقل ويتأبّط ولا يتقلّد ، ولكن التقلّد والاعتقال حملان قريبان ، وهو مسكوت عنه في المعطوف فسهل احتماله ، ومنه قول الآخر :
فعلا فروعُ الأيهقان وأطفلت
بالجلهتين ظِباؤها ونعامها
قال : وهذا وجه لا يخرج الكلام عن أساليب البلاغة والجزالة ، وتبسط المتكلّم واستنفاره وعدم انصرافه عن استرساله في التفصيل ، أحسن وأبلغ من خرم اتساق الكلام لدقائق[٢٧١] في المعاني لا تحتفل بها العرب[٢٧٢] .
الدليل الثاني : التحديد في الرجلين واليدين ، فإنّ كُلاًّ منهما مُغَيّىً بغاية « إلى المرافق » و « إلى الكعبين » .
الدليل الثالث : ما نقلوه على رسول الله ٠ من «أنّه غسل رجليه» .
قال : واجتماع هذه الأُمور في القرآن والسنّة وفعل السلف أظهر من الجريان على ما يقتضيه ظاهر العطف[٢٧٣] .
والجواب عن الدليل الأوّل :
أنّ قياس الآية بقول العرب قياس مع الفارق ، والعرب وإن كان بينهم
[٢٧١] ليس التدقيق في معنى آية الوضوء لمجرد التعرف على أساليب البلاغة الّذي يبتهج به الأعرابُ في اشعارهم واقوالهم ، وانما التدقيق للوقوف على الأحكام الإلهية المنزلة في كلامه سبحانه للعمل بشرعه القويم ، فإذا لم تحتفل العرب بذلك ، فهو من كفرهم وكونهم وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ.
[٢٧٢] البرهان في اُصول الفقه ١: ٣٥٧.
[٢٧٣] البرهان في اُصول الفقة ١: ٣٥٨.