وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢
فيهما مختلف ، كما قال عبد الله بن الزِبَعْرَى :
يا ليت بعلك قد غدا متقلّداً سـيفاً ورمـــحـا[٢٦٨]
المعنى : «وحاملاً رمحاً» . وكذلك هو قول بعض بني أسد يصف فرسه :
علفتها تبناً وماءً بارداً حتّى شتت همّالة عيناها[٢٦٩]
المعنى : «وسقيتها ماءً» .
فكذلك المعنى في الآية : «وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم» ، فلمّا لم يذكر الغسل عطف «الأرجل» على «الرؤوس» في الظاهر[٢٧٠] .
والجواب :
أوّلاً : يا ليته سمّى لنا هؤلاء الذين يدّعي أنّهم أهل المعاني حتّى ننظر في مدى علمهم بها ، وإلى أيّ مستوى يبلغون من العلم ؟؟
وثانياً : أنّ المعطوف والمعطوف عليه في البيت الأوّل هو اسم الفاعل وهو «متقلّداً» و «حاملاً» ، إلّا أنّ الثاني حُذف لدلالة المعمول المنصوب عليه .
وهما في البيت الثاني «علفت» و «سقيت» ، والثاني حذف مع القرينة ، فـ «متقلّداً» عامل في «سيفاً» وحده ، وليس هو عاملاً في «رمحاً» لِعَدَمِ
[٢٦٨] وقد تقدم ذكره في عرض رأي الثعلبي.
[٢٦٩] الرجز بلا نسبة ، والشاهد فيه قوله: «ماءً» ، حيث لا يصحُّ أن يكون مفعولاً به ، لأنّه لا يصحُّ أن يشترك مع لفظ «التبن» بعامل واحد ، وهو قوله: «علفتها» ، لأن الماء لا يُعلف وإنما يُسقى ، فلابد من تقدير عامل ، والتقدير: «سقيتها». وقيل: «الماء» مفعول معه. وقيل: إنّه معطوف على «تبنا» ؛ لأن الشاعر ضمّن الفعل «علفتها» معنى الفعل «أنلتها» أو «قدمت لها». اُنظر الخصائص ٢: ٤٣١ ، الانصاف ٢: ٦١٢ ، مغني اللبيب ٢: ٦٣٢ ، وهمع الهوامع للسيوطي ٢: ١٣٠.
[٢٧٠] الوسيط ٢: ١٦٠.