وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٩
ورابعاً : أنّ سؤال أشهب وجواب مالك له بالغسل هو قول من غير دليل كما هو ظاهر .
وأمّا ما ادعوه من سنّة رسول الله وأنّه كان الغسل فقد أثبتنا بطلانه ، ولو ثبت لم يختلف أهل البيت معهم في ذلك ، لكنّك عرفت بأنّ ما حكاه الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه في وضوء رسول يختلف عمّا يحكونه عنه ٠ تماماً .
وأمّا أقواله ٠ التي في أولها «ويل» فلا تدل على الغسل في الوضوء حسبما وضحناه ، بل فيه إشارة إلى أصحابه الذين يحدثون بعده والذين شاهدهم رسول الله يساقون إلى النار ، فقال ٠ : أصحابي أصحابي ، فقيل له : لا تدري ما أحدثوا من بعدك . فقال ٠ : سحقاً سحقاً لهم .
وهو المعني أيضاً في قوله تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ .
وعليه فلو كان في تلك الرواية إشارة إلى الوضوء فهو إشارة إلى لزوم الحيطة من جانب البول والغائط ، وأنّ نداءه ٠ للنّاس حين رآهم يمسحون على أرجلهم ليس لعدم شرعية المسح ، بل هو إخطار وإعلام وأخذ الحيطة من النجاسة على أعقابهم التي كانوا مبتلين بها يوما وليلة ، لأنّهم كانوا يجلسون لقضاء الحاجة في كلّ مكان وبما أنّ أراضي مكة والمدينة كانت جبلية فيترشح البول والغائط على عراقيبهم وأرجلهم فكان عليهم تحاشي ذلك .