وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٧
الغسل على التقديم والتأخير ، ومعلوم : أنّ الغسل مخالف للمسح . وغير جائز إبطال احدى القراءتين بالاخري لأنهما مستفيضتان ، فلم يبق إلّا أن يكون المعنى هو الغسل أو العطف على اللّفظ .
وسئل أشهب عن مالك عن قراءة الخفض ؟ فقال : هو الغسل مؤولاً بذلك ما نسب إلى رسول الله من غسل رجليه وأنّ أمره جاء موافقا لفعله حيث قال : «ويل للعراقيب» وكذا الجرّ بالجوار[٢٦٢] . وهذا قول العرب «تمسحت للصلاة .
وعلى الغسل جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار ، وإنّما روى المسح عن بعض الصحابة والتابعين وتعلّق به بعض المتأخرين ، ولو كان المسح يجزئ ما أتى الوعيد بالنار على من لم يغسل عقبيه وعرقوبيه ، والوعيد بالعذاب ليس إلّا على ترك الواجب[٢٦٣] .
ثم أنّه استدل بأشعار مثل :
«كَــأَنَّ ثبيـــرُاً في عَـــرَانين وَبْـــلهِ كَبيرُ أُنـــــاسٍ في بِجاد مُـزَمّـــــلِ»
«وظَلَّ طُهاةُ اللَّحْم ما بَيْنَ مُنضِجٍ صفيف شِواءٍ أو قَدير مُـعجَّــــلِ»
« لَــــــعِبَ الرياح بـــــها وَغيّرها بَــعْدِي سَـوافي المُورِ والقَــــطْـر »
« لم يـــبق إلّا أســـــير غير منفلتٍ وموثق في حبال القدّ مســلـوب»
« فهل أنت إن ماتت أتانك راحل إلى آل بسطام بن قيس فخاطب»
و«لاح في الأديم الكتاب »
[٢٦٢] الإستذكار ١: ١٧٧ ـ ١٧٩ ذيل الحديث ٢: ١ / ١٩ ويل للأعقاب كتاب الطهارة ١: باب الوضوء ، دار احياء التراث العربي بيروت ط الاولى عام ١٤٢١ ﻫ.
[٢٦٣] المصدر نفسه.