وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٥
وهذا القول قد نقلناه عن الفارسيّ من كتاب الحجّة[٢٥٨] .
وقد أعيت البلاغة الغاسلين عن المجاورة :
فتارة اعترفوا بالجرّ عطفاً على «الرؤوس» وحملوا المسح على الغسل ، فقالوا : إنّ «الأرجل» في قراءة الجرّ لو كانت معطوفةً على لفظ «الرؤوس» أيضاً ما أفاد إلّا الغسل ، لأنّ «المسح» العامل في الأرجل يراد به الغسل حينئذٍ ، استشهدوا بقولهم : «تمسّحت للصلاة» ، وقوله تعالى : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ[٢٥٩] وأراد غسلها .
وأجاب الشيخ :
أوّلاً : بأنّ المسح غير الغسل ، ولو كان قولهم محتملاً لغة لما احتمل شرعاً ، لأنّ الشرع فرّق بين الغسل والمسح وكلّ واحدة منهما حقيقته ، ولذلك قالوا : بعض أعضاء الطهارة مغسولة وبعضها ممسوحة ، وفلان يرى غسل الرجلين والآخر يرى مسحهما وهذا يقرأ الآية بكذا دلالة على الغسل والآخر يقرؤها كذا للدلالة على المسح ، كلّ ذلك لإفهامها بأنّ حقيقة الغسل هو غير حقيقة المسح .
وثانياً : بأنّ الرأس ممسوح مسحاً ليس بغسل ـ وإن غُيّر حكمه في عهد معاوية وما بعده ـ ، فلابدّ أن يكون حكم الرجلين حكمه ، لأنّهما متعاطفتان وهما في حكم واحد .
وأمّا قولهم : «تمسّحت للصلاة» فالصحيح ما قدّمناه ، وأنّ تفسيرهم في ذلك بـ «توضّأت» دليل على عدم إرادة الغسل ، لأنّ الصلاة تشتمل مقدّمتها
[٢٥٨] الحجّة في القرّاءات السبعة ٤: ٢٠. وقد مرّ عند الكلام مع الجصاص.
[٢٥٩] راجع كلامنا مع الطبري وقد مرّ.