وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٣
حيث جرّ مع حرف العطف الذي هو الفاء ، فإنّه يمكن أن يكون أراد الرفع فروى الجرّ بدل الرفع عطفاً على «راحلٍ»[٢٥٠] .
الثالث : أنّ الإعراب بالمجاورة لو جاز فإنّما يجوز مع الأمن من اللبس ، ومع حصول اللبس لا يجوز حتّى عند القائلين به ، ولا يخفى على أحد أنّ الخراب في قولهم هو صفة (الجحر) لا (الضبّ) ، وكذا (المزمّل) من صفة (الكبير) ، أو (ثبير) لا (البجاد)[٢٥١] ، وليس كذلك في الآية ؛ لأنّ «الأرجل» يمكن أن يتصوّر فيها المسح والغسل ، فلو جُرَّتْ بالجوار ـ وكان حقّها النصب ـ لالتبس .
وأمّا قول الأعشى : «ثواءٍ ثويته» فجرّه بالبدليّة من الحول بدل الاشتمال ، والمعنى : «لقد كان في ثواءٍ تقضّي لبانات» ، كقوله : Pقُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ »[٢٥٢] . وكذا قول الشاعر :
[٢٥٠] قد ردّ ذلك مفصّلاً نقلاً عن أبي العلاء المعرّيّ في «ضوء السقط» وناقشناه في البحث مع الجصاص ويأتي عند عرضنا لرأي القطب الراوندي في هذه القراءة.
[٢٥١] قال البغدادي في الخزاة ٥: ٩٧: «قال أبو حيان في «تذكرته»: خفض مزملاً على الجوار للبجاد ، وهو في المعنى نعت للكبير ، تغليبا للجوار ، وقال ابن هشام في بعض تعاليقته: «لما جاوز المخفوض ـ وهو البجاد ـ خفض للمجاورة. ولا يخفى أنّ المجاورة رُتبيَّة كانت أو لفظية كافية. ولم يجعل أبو علي هذا البيت من باب الجرِّ على الجوار ، بل جعل مزملاً صفة حقيقية ل «بجاد» ، قال: لأنّه أراد مزمل فيه ، ثم حذف حرف الجرِّ فارتفع الضمير ، واستتر في اسم المفعول.
[٢٥٢] البروج: ٥ ـ ٦. قال العكبري في البيان ٢: ٤٥٧: «النار بدل من الأخدود ، وقيل: التقدير: ذي النار ؛ لأن الأخدود هو الشق في الأرض. وقرئ شاذا بالرفع ، أي: هو النار».
وقال الفراء في معانيه ٣: ٢٥٣: «لو قرئت النارُ ذات الوقُود ، بالرفع كان صوابا ومن خفض «النار ذات الوقود» وهي في قراءة العوام ـ جعل النار هي الأخدود ، إذ كانت النار فيها ، كأنّه قال: قتل أصحاب «النار ذات الوقود».