وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٠
٢٨ ـ ابن سِيْدَه الأندلسيّ (ت ٤٥٨ﻫ)
لم تُعْجِب ابن سِيده قراءةُ الجرّ عطفاً على لفظ «الرؤوس» ، بل حمل الجرّ على الجرّ بالمجاورة ، وأنّ أصله النصب عطفاً على «الوجوه» ، والآية تفيد الغسل ـ على زعمه ـ ، ونقل عن أبي إسحاق الشيرازيّ أنّ القرآن ولسان العرب يشهدان بجواز الجرّ على المجاورة[٢٤٤] .
والجواب :
أنّ الله تبارك وتعالى فرض البيّنة على المدّعي ، ولولاها لادّعى كلّ أحد كلّ شيءٍ من غير أن يلوي على شيءٍ . ونحن نطالبه بالدليل الذي أخذ بيده إلى حمل الآية على الغسل دون المسح .
والجواب عن الجرّ بالجوار قد مضى[٢٤٥] ، وهو لا يليق بكلام الفصحاء فضلاً عن كتاب الله الذي لا يرتاب مسلم في بلاغته ونزاهته عن كل ما ينافي الفصاحةَ ، ولا يُلزُّ مع اللُّغةِ الْعالية في قرنٍ واحدٍ .
وهو أيضا اعترف أنّ الجرّ بالجوار ضعيف جدّاً ولم يرد إلّا في النعت ـ أي الوصف من بين التوابع الخمسة ـ بشرط عدم اللبس مع خلافٍ فيه قد قُرِّر في علم العربيّة .
ونقل عن الغاسلين أنّهم حيث حملوا الجرّ على الغسل وقالوا بالجوار لم يساعدهم اللفظ والإعراب على ذلك ، بل دعاهم إلى ذلك نصرتهم لمذهبهم ، فالتجؤوا إلى عطف القرآن على المذهب ، فزعموا أنّ «الأرجل» متعلّقة بفعل
[٢٤٤] إعراب القرآن ١: ٢٥٧.
[٢٤٥] في الجواب عن رأى الأخفش وتضعيفه.