وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١
كلام لنا معهم ، فهذا المقام لأنّه بحث فقهي راجع إلى علم الفقه ، خارج عن صناعة التفسير .
لكنّهم مع ذلك حاولوا تطبيق الآية على ما ذهبوا إليه من الحكم الفقهي بتوجيهات مختلفة ذكروها في المقام ، والآية لا تحتمل شيئاً منها إلّا مع ردّها من أوج بلاغتها إلى مهبط الرداءة» .
ثمّ جاء السيّد الطباطبائي يذكر ما قيل أو يمكن أن يقال في الآية ، فقال : «فربّما قيل : إنّ «أرجلكم» عطف على «وجوهكم» ، كما تقدّم هذا على قراءة النصب ، وأمّا على قراءة الجر فتحمل على الإتباع ، وقد عرفت أنّ شيئاً منهما لا يحتمله الكلام البليغ الذي يطابق فيه الوضع الطبع»
وأخذ السيّد رحمه الله يُناقش ما قالوه في القراءتين ويردّهما [٤].
إذن المسح هو ما حكم الله به في كتابه ، وأكّده رسول الله بسنّته من خلال بعض أصحابه ، إذ اشتهر عن ابن عباس قوله : «الوضوء غسلتان ومسحتان» [٥]، وقوله : «لا أجد في كتاب الله إلّا المسح»[٦] ، وقوله : «نجد في كتاب الله المسح» [٧]، إذ لا تعارض بين القرآن والسنة .
وقول أنس بن مالك معترضاً على الحجاج : «كذب الحجاج ، نزل القرآن بالمسح» [٨].
[٤] أُنظر تفسير الميزان ٥: ٢١٩ ـ ٢٢٥.
[٥] الدر المنثور ٣: ٢٨ ، تفسير ابن كثير ٢: ٢٦ ، تفسير القرطبي ٦: ٩٢.
[٦] سنن ابن ماجة ١: ١٥٦ / ح ٤٥٨ ، باب ما جاء في غسل القدمين ، مسند أحمد ٦: ٣٥٨ / ح ٢٧٠٦٠.
[٧] مصنّف عبد الرزاق ١: ٣٨ / ح ١١٩ ، باب كم الوضوء من غسلة ، مسند ابن راهويه ٥: ١٤١ / ح٤.
[٨] الدر المنثور ٣: ٢٩ ، تفسير القرطبي ٦: ٩٢ ، ١٢٨.