وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٦
وقال العكبري في التبيان : «الظالم أهلُها» ، الألف واللام بمعنى التي ، ولم يؤنث اسمُ الفاعل وإن كان نعتا للقرية في اللفظ ؛ لأنّه قد عمل في الاسم الظاهر المذكرَّ ؛ وهو أهل ؛ وكلُ اسم فاعل إذا جَرَى على غير مَن هُوَ له فتذكيره وتأنيثه على حسب الاسْمِ الظاهر الذي عمل فيه»[٢٣٣] ، فهو مثل قولك : «رأيت هنداً يضرب أبوها زيداً» .
والجرّ في الآية لا يَكُوْنُ من باب المجاورة ، بل من باب مطابقة الصفة الموصوف في الإعراب[٢٣٤] .
والثعلبيّ زعم أنّ «الظالم» لا يمكن جعله وصفاً للقرية ، لأنّه مذكّر والقرية مؤنّث ، والتابعيّة غير ممكنة ، وما درى أنّ الوصف قسمان ، وهذا من القسم الذي لا يجوز فيه المطابقة ، فحمله على الجرّ بالجوار .
والبيت لا صلة له بمحلّ البحث ، لأنّ «رمحاً» ليس عطفاً على «سيفاً» ، بل
[٢٣٢] معاني القرآن للفراء ١: ٢٧٧.
[٢٣٣] التبيان للعكبري ١: ٢٩٩.
[٢٣٤] الوصف أو النعت من التوابع الخمسة ـ وهي النعت والعطف بالحرف والتأكيد والبيان والبدل ـ وهو نوعان:
١) وصف بحال الموصوف ، فهو تابع يدلّ على معنى في متبوعه نحو: «رجل عالم جاءني» والوصف في هذا القسم إنّما يتبع متبوعه في أربعة من عشرة أشياء: في الإعراب الثلاث ـ الرفع والنصب والجرّ ـ والتعريف والتنكير ، والإفراد ، والتثنية ، والجمع ، والتذكير ، والتأنيث.
٢) وصف بحال متعلّق الموصوف ، وهو بهذا تابع يدلّ على معنى في متعلّق متبوعه نحو: «جاءني رجل عالم أبوه» ، والوصف في هذا القسم الثاني إنّما يتبع موصوفه في الخمسة الأُوَل فقط نحو: «من هذه القرية الظالم أهلها» ، والخمسة هي حَرَكاتُ الإعراب الثلاث والتعريف والتنكير.