وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠١
خالٍ من الفساد ، فـ «يطوف» لا يصلح للعمل في المعطوف وهو : «حور عين» ، وإذا كان كذلك ، فكيف يمكن العطف ودليل عدم العطف اختلاف المعنى وفساده كما ذكر ؟ وهذا دليل لنا على الفرّاء لا له علينا .
قال أبو البقاء العكبري في التبيان : وَ يُطْوفُ عليهم يجوز أن يكون مستانفا ، وأن يكون حالاً . و «بأكواب» يتعلّق بـ «يطوف» ، و «حورٌ عين» يُقرأ بالرفع ، وفيه أوجه :
أحدها : هو معطوف على «ولدَان» ؛ أي : يطفن عليهم للتنّعمِ ، لا للخدمة .
والثاني : تقديره : لهم حورٌ أو عندهم ، أو ثَمَّ .
والثالث : تقديره : ونساؤهم حُور .
ويُقرأ بالنصب على تقدير : يعطون أو يُجَازون . وبالجرِّ عطفا على أكواب في اللفظ دون المعنى ؛ لأِنَّ الحورَ لا يُطاف بهنّ .
وقيل : هو معطوف على جنَّات ؛ أي : في جنات ، وفي حور[٢٢٢] .
وثانياً : أنّ «حور عين» مبتدأ ، خبره بعده ، والجملة اسميّة ، فلو كانت الواو للعطف ، لكان عطفاً للجملة الثانية على مجموع الجملة الأُولى ، وكانتا مختلفتين اسميّة وفعليّة ، وهو في الكلام الفصيح مانع آخر عن العطف ، إذ الأُولى رعاية التناسب ، فكيف يهمل التناسب في أفصح الكلام وهو الذكر الحكيم ؟
[٢٢٢] التبيان للعكبري ٢: ٣٩٦.