وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠
وقد أشار السيّد الطباطبائي في تفسيره إلى هذه الحقيقة ، وذهب إلى أنّ كلتا القراءتين «الجر والنصب» في أرجلكم هي معنا!
ثمّ وقف عند قراءة النصب ـ وهي المشهورة عند الجمهور ، بينما قراءة الجر وردت عن حمزة ، وابن كثير ، وأبي عمرو ، وأبي بكر ـ ، فقال :
«وقرئ : «وأرجلكم» بالنصب ، وأنت إذا تلقيت الكلام مخلّى الذهن غير مشوب الفهم ، لم تلبث دون أن تقضي أنّ «أرجلكم» معطوف علىٰ موضع «رؤوسكم» وهو النصب ، وفهمت من الكلام وجوب غسل الوجه واليدين ، ومسح الرأس والرجلين ، ولم يخطر ببالك أن تردّ «أرجلكم» إلى «وجوهكم» في أوّل الآية ، مع انقطاع الحكم في قوله : «فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلىٰ المرافق» بحكم آخر وهو قوله : «وامسحوا بوجوهكم» ، فإنّ الطبع السليم يأبى عن حمل الكلام البليغ على ذلك .
وكيف يرضى طبع متكلم بليغ أن يقول مثلاً : قبّلت وجه زيد ورأسه ومسحت بكتفه ويده ، بنصب يد عطفاً على «وجه زيد» مع انقطاع الكلام الأوّل ، وصلاحية قوله «يده» لأن يعطف على محلّ المجرور المتصل به ، وهو أمر جائز دائر كثير الورود في كلامهم .
وعلىٰ ذلك وردت الروايات عن أئمّة أهل البيت ٤ ، وأمّا الروايات من طرق أهل السنّة فإنّها وإن كانت غير ناظرة إلى تفسير لفظ الآية ، وإنّما تحكي عمل النبي ٠ وفتوىٰ بعض الصحابة ، لكنّها مختلفة : منها ما يوجب مسح الرجلين ، ومنها ما يوجب غسلهما .
وقد رجح الجمهور منهم أخبار الغسل على أخبار المسح ، ولا