ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٢٢ - الباب الخامس و العشرون الأخلاق، و العادات الحسنة و القبيحة، و الغضب و الرفق، و العنف و الرقة، و القسوة، و خفة الروح، و الثقل
٧٨-سأل داود [١] سليمان [٢] حين ترعرع عما هو أشد وقعا من الجمر فقال: البهتان عند الغضب.
٧٩-عروة بن محمد [٣] : كلمه رجل بكلام فغضب غضبا شديدا، فقام فتوضأ، ثم جاء فقال: حدثني أبي عن جدي عطية و كانت له صحبة:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إن الغضب من الشيطان، و إن الشيطان خلق من النار، و إنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ.
٨٠-عمر رضي اللّه عنه غضب يوما فدعا بماء فاستنشق و قال: إن الغضب من الشيطان، و هذا يذهب بالغضب.
٨١-عروة بن محمد: لما استعملت على اليمن قال لي أبي:
أوليت؟قلت: نعم، قال: فإذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك و إلى الأرض أسفل منك ثم أعظم خالقهما.
٨٢-غضب عمر بن عبد العزيز: فلما سكت غضبه فقال له ابنه عبد الملك: و أنت في الوضع الذي وضعك اللّه فيه، و ولاك من أمر أمة محمد ما ولاك يبلغ بك الغضب ما أرى!قال: أ و ما تغضب يا عبد الملك؟ قال: بلى، و لكن ما تنفع سعة بطني إذا أنا لم أرد فيه غضبي حتى يسكن.
٨٣-عروة بن محمد: مكتوب في الحكمة إياك و شدة الغضب فإن شدّة الغضب ممحقة [٤] لفؤاد الحكيم.
[١] داود: هو داود النبي عليه السّلام.
[٢] سليمان: هو سليمان بن داود النبي عليه السّلام.
[٣] عروة بن محمد: هو عروة بن محمد بن عطية السعدي. راو له صحبة. ولاّه سليمان بن عبد الملك على اليمن و بقي عشرين سنة و خرج حين خرج و معه سيف و مصحف. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٧: ١٨٧.
[٤] ممحقة: قاتلة و مهلكة.