وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٤
المسح على الغسل متشبّثاً بدليلين عَلِيْلَيْنِ هما :
١ ـ ما رواه بعضهم ـ الذي زعم الفارسيّ أنّه غير متّهم بالكذب[٢٠٨] ـ : أنّ المسح بمعنى الغسل الخفيف . وقوّى ذلك بما رواه عن أبي عبيدة أنّ المسح ورد بمعنى «الضَّرْب» في قوله تعالى : مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ[٢٠٩] .
٢ ـ التوقيت والتحديد ، وإنّما ورد في المغسول لا الممسوح على ما زعموا .
والجواب عن الدليلين سوف يأتي تفصيله عند عرضنا لآراء السيّد المرتضى رحمه الله ، فلا نطيل الكلام فيه هاهنا ، مكتفين في الإجابة عنه بالإجمال ، فنقول :
أمّا الدليل الأوّل : فهو باطل ، لأنّ الحمل على الحقيقة ـ مهما أمكن ـ خير من الحمل على المجاز ، لكونه خلاف الأصل على ما صرّح به الأُصوليّون ، والمسح معناه واضح لكلّ أحد ، فلا يحمل على المجاز إلّا بقرينة قويّة ، والنقل عن مجهول لا يوجب صرف اللفظ عن معناه الحقيقيّ ولا يصلح قرينةً للمجاز المختلق .
والذي نقله من قولهم : «تمسّحت للصلاة» ـ لو صحّ ـ ليس من كلام العرب آلْفُصَحاءِ ، يشهد بذلك لفظ «الصلاة» في تلك الجملة ، فإنّ «الصلاة» وكذلك
[٢٠٨] ولا يخفى لطف هذه العبارة ، فإنّ الذي لم يشتهر بالكذب لا يستلزم أن لا يكذب أصلاً فهو قد يكذب ، غايته أنّه لم يعرف بذلك ولم يشتهر ، وإذا كان نقل هذا الرجل المجهول حجّة وسبباً لصرف القرآن عن ظاهره وإخراج محكمه عن حكمه ، فكيف لا يكون كلام ابن عبّاس حجّة للماسحين وهو حبر الأُمّة ، والذي كان من العلم والفضل والصدق بمكان قلّما يبلغه غيره ؟ ويا ليت الفارسيّ سمّى لنا ذاك الرجل حتّى ننظر في شأنه وروايته. ولعلّ الفارسيّ أراد غمزاً في كلام الغاسلين ولم يصرّح بذلك ، لأنّ التقية لم تتح له أكثر من ذلك.
[٢٠٩] الحجة ٢: ١١٢ ـ ١١٣.