وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٢
وأنّى لِلْمسلم أن يحمل أفعال النبيّ ٠ على خلاف ما أنزل الله ، والله سبحانه وتعالى يقول : وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُوْلئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[٢٠٠] ؟
ونحن سنجيب عمّا ادّعاه في مطاوي ما سيأتي هذا الكتاب .
٢١ ـ السمرقنديّ (ت ٣٧٣ ﻫ)
أشار نصر بن محمّد بن أحمد السمرقنديّ في «تفسيره» إلى قراءة الجر واحتمل لها وجهين :
أحدهما : العطف على «الرؤوس» وحمل الآية على المسح ، لكنّه قيّده بالمسح على الخُفّين استدلالاً بالسنّة ، ونحن استدلالنا في بحوثنا السابقة على أنّ المسح على الخفّين هو ما أمر به عمر بن الخطاب الناس ، ولم يثبت عن رسول الله ٠ أنّه فعله ، والمسح على إطلاقه لا يحمل على المقيّد ـ أي المسح على الخفّين ـ بلا دليلٍ .
ثانيهما : العطف على الأيدي والجرّ بالمجاورة ، واستدلّ لهذا الوجه بقوله تعالى في سورة الواقعة : وحُورٍ عِينٍ [٢٠١] .
والجواب :
أنّ الجرّ بالجوار ـ لو ثبت في اللغة العربيّة ـ فهو غير فصيح ، والقرآن لا يحمل عليه ، وإن قلنا جَدَلاً بثبوته في كلام العرب الفصحاء فهو ثابت في النعت ـ كما في وَحُورٍ عِينٍ على فرض ثبوته ـ ولا يجري في العطف ، لأنّ العاطف يمنع
[٢٠٠] المائدة: ٤٧.
[٢٠١] تفسير السمرقنديّ ١: ٣٩٦ وقد مرّ عند الكلام مع الجصاص.