وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٧
وقد اعترف النحّاس في «الناسخ والمنسوخ» أوّلاً بأنّ قراءة الجرّ في «الأرجل» تفيد المسح . ثمّ ادّعى ثانياً : أنّ ذلك منسوخ بفعل النبيّ ٠ [١٩٠] ، ونحن قد أبطلنا الدعوى الثانية في الأجزاء السابقة من دراستنا هذه ، فتبقى الدعوى الأُولى على حالها وهي الصحّة وإفادتها للمسح .
١٨ ـ أبو منصور محمّد الماتريديّ (ت٣٣٣ ﻫ)
لم يجد الماتريديّ في «تفسيره» مناصاً عن حمل الجرّ على المسح عطفاً على الرؤوس .
ونقل عن بعضهم أنّ من قرأ بالنصب فهو يرجع إلى الغسل ، نسقاً على الوجه ، وبالخفض يرجع إلى المسح (مسح الخفاف) نسقاً على مسح الرأس ، ثمّ قال : لكن هذا بعيد لأنّه تناقض لا يجوز أن يأمر بالغسل والمسح جميعاً .
ومعنى الخفض لقرب جواره بقوله تعالىٰ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ، وقد يجوز ذلك نحو قوله تعالىٰ : وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ، فمن قرأ بالخفض إنّما قال : لقرب الجوار بالخفض .
فعلى ذلك الأوّل ثمّ الحكمة في الأمر بغسل هذه الأعضاء يذكّرهم بتطهير باطنهم[١٩١] .
أي : إذا عطف «الأرجل» على «الرؤوس» دخل تحت حكمه نزولاً على حكم العطف ؛ فيكون الأمر فيها المسح ، ولكنّهم أبوا إلّا الغسل بمقتضى
[١٩٠] الناسخ والمنسوخ ١: ٣٧٤.
[١٩١] تفسير الماتريديّ ٣: ٤٧١.