وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٢
ولو كانت «الأرجل» مغسولة حقيقةً وأُجري فيه الجرّ بالجوار لا نقلب المعنى ـ الذي يدور على الإعراب ، أو يدور الإعراب عليه ـ إلى المسح ، وهو خطأ ونقض للغرض من الإعراب .
إذن الجرّ بالجوار في الآية يوجب الالتباس ، إذ «الأرجل» كما يمكن غسلها ، فكذا يمكن مسحها ، ولا يتبيّن المراد منها مع هذا الإعراب الذي يلزم منه نقض الغرض من وضع علم الإعراب .
والجواب الثالث : أنّ الجرّ بالجوار ممّا أنكره السيرافيّ وابن جنيّ وهما هما ، وتأوّلا قولهم : «هذا جُحْر ضبٍّ خربٍ» ـ بالجرّ ـ على أنّه صفة لـ «ضبّ» ، حيث قال السيرافيّ :
الأصل : خربٍ الجُحْرُ منه ـ بتنوين «خرب» ورفع «الجُحْر» ـ ثمّ حذف الضمير للعلم به ، وحوّل الإسناد إلى ضمير «الضبّ» ، وخفض «الجُحْر» كما تقول : «مررتُ برجلٍ حسنِ الوجه» ـ بالإضافة ـ والأصل : «حسنٍ الوجهُ منه» ، ثمّ أتى بضمير «الجُحْر» مكانه لتقدّم ذكره فاستتر[١١١] .
وقال ابن جنّيّ :
الأصل : «خربٍ جُحْرُهُ» ثمّ أُنيب المضاف إليه عن المضاف ، فارتفع واستتر[١١٢] .
وقد اعترض ابن هشام على ما ذهبا إليه طبقا لمذهبه النحوي البصري ، حيث قال :
[١١١] راجع: المغني ٢: ٨٩٦.
[١١٢] المغني ٢: ٨٩٦ ، كتاب الخصائص ١: ١٩١ ـ ١٩٤.