وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٦
وأرجُلَكم مقدّم[٩٩] ومؤخّر .
قال الفراء : وحدّثني محمّد بن أبان القريشي عن أبي إسحاق الهمداني عن رجل عن علي أنّه قال : نزل الكتاب بالمسح والسنّة بالغسل . وقال الفراء : وحدّثني أبو شهاب عن رجل عن الشعبي قال : نزل جبرئيل بالمسح على محمّد وعلى جميع الأنبياء . قال الفراء : السنّة الغسل[١٠٠] .
وهذه الجملة «وأرجلكم» مردودة على الوجوه يحتمل منها أنّه يريد ان «ارجلكم» مردودة ، أي معطوفة على الوجوه ، فتفيد الغسل ، ويحتمل أن تكون مفيدة للمسح ، إلّا أنّها رُدَّت بالسُّنَّةِ إلى الغسل ، والاحتمال الثاني هو الأقرب ؛ لأَنّ الفرّاء أكّد أنّ القرآن لا يفيد إلّا المسح ، مدعياً بأنّ السنّة جرت بالغَسْل[١٠١] .
في حين اتضح لك سابقاً في البحث الروائي من كتابنا[١٠٢] أنّ الغسل ليس بسنّة رسول الله ٠ ، بل هو سنّة عثمان بن عفّان ومَن سار على نهجه من الخلفاء الأمويين والعباسيين ، وأنّ جملة «والسنّة بالغسل» مكذوبة على عليّ ١ وأنّه لم يقله ؛ لأنّ الكتاب نزل بالمسح ، والسنّة أيضا جاءت بالمسح حسبما وضحناه ، وهو المرويّ عنه ٠ صحيحاً ، ولو صحّ عنه ذاك فمراده سنة الناس الجارية بينهم ، وهذا بعيد أيضاً .
[٩٩] يريد عطف «أرجلكم» على «وجوهكم» وفيه تقديم: «وامسحوا برؤوسكم» وتأخير «أرجلكم».
[١٠٠] معاني القرآن ١: ٣٠٢.
[١٠١] معاني القرآن ١: ٣٠٢.
[١٠٢] أُنظر المجلّدين الثاني والثالث من هذه الدراسة.