وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥
هذه الروايات يُعارضُ الروايات الأُخرى الدالّة على الغَسْل على زعمهم ، والقرآن المجيد يَعْضُدُ هذه الروايات المسحية ، لا تلك .
والحاصل : أنّ الرواية المسحيّة المعتضدة بظاهر القرآن تعارض الأخبار الغسلية المروية عنه ٠ ، وهذا يدلّ على صحّة هذا الحديث المسحي وعدم صحّة تلك الأحاديث الغسلية ، للاتفاق على أنّ الرسول أمر بطرح الأخبار المعارضة لكتاب الله ، لأنّه ٠ لم يقل بما يخالف كتابه العزيز ؛ كما صرح بذلك الرازيّ في تفسير هذه الآية من «مفاتيح الغيب»[٩٨] ، بقوله : (وَأَرْجُلَكُمْ) بنصب اللام توجب المسح أيضاً . فهذا وجه الاستدلال بهذه الآية على وجوب المسح ، ثمّ قالوا : ولا يجوز دفع ذلك بالأخبار لأنّها بأسرها من باب الآحاد ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز .
كما قال في جواز المسح على الخفين وعدمه حاكياً قول الشيعة : ثمّ قالوا أنّ القائلين بجواز المسح على الخفين إنّما يعوّلون على الخبر ، لكنّ الرجوع إلى القرآن أولى من الرجوع إلى هذا الخبر ، ويدلّ عليه وجوه :
الأول : إنّ نسخ القرآن بخبر واحد لا يجوز . . .
٤ ـ أبو زكريّا الفرّاء (ت ٢٠٧ ﻫ)
إنّ الفرّاء في كتابه (معاني القرآن) لم ينصّ على إحدى القراءتين ـ الجرّ والنَّصْب ـ بل اختار عبارة تحتملهما ، حيث قال :
وقوله : «وأرجلكم» مردودة على الوجوه ، قال الفراء : وحدّثني قيس بن الربيع عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ
[٩٨] التفسير الكبير ١١: ١٢٩.